السيد هاشم البحراني
351
مدينة المعاجز
قال - صلى الله عليه وآله - : نسبتك إياي إلى ( 1 ) الجنون من غير محنة منك ولا تجربة ولا نظر في صدقي أو كذبي . فقال الحارث : أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوة التي لا تقدر لها ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : وقولك لا تقدر لها فعل المجانين [ لأنك لم تقل لم قلت كذا ، ولا طالبتني بحجة فعجزت عنها ] ( 2 ) . فقال الحارث : صدقت ، أنا امتحن امرك بآية أطالبك بها ان كنت نبيا ، فادع تلك الشجرة العظيمة البعيدة عمقها ، فإن اتتك علمت أنك رسول الله - صلى الله عليه وآله - واشهد ( 3 ) بذلك ، وإلا فأنت ذلك المجنون ( الذي ) ( 4 ) قيل لي . فرفع رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى تلك الشجرة وأشار إليها أن تعالي ، فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها ، وجعلت تخد الأرض أخدودا عظيما كالنهر حتى دنت من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فوقعت بين يديه ونادت بصوت فصيح : هاأنا ذا يا رسول الله ما تأمرني ؟ فقال رسول الله لها : دعوتك تشهدي لي بالنبوة بعد شهادتك لله بالتوحيد ، ثم تشهدي بعد ذلك لعلي هذا بالإمامة ، وانه سندي وظهري وعضدي وفخري ، ولولاه ما خلق الله عز وجل شيئا مما خلق . فنادت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد انك عبده ورسوله ، أرسلك بالحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وأشهد أن عليا ابن عمك ، هو أخوك في دينك ، هو أوفر خلق الله من الدين حظا ، وأجزلهم من الاسلام نصيبا ، وأنه سندك وظهرك ، قامع أعدائك ،
--> ( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : نسبك إلي . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) في المصدر : وشهدت لك . ( 4 ) ليس في نسخة " خ " وفيها قيل له .